محمد بن المنور الميهني

138

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

ينظر خلفه ، فصاح فيه الشيخ : لماذا تنظر خلفك هكذا ؟ ألم نتركك لتذهب ؟ فرجع المجوسي ، وأسلم على يد الشيخ ، وأسلم معه جميع أقاربه . حكاية [ ( 47 ) ] : ( ص 124 ) كان الشيخ أبو صالح الدندانى مريدا خاصا للشيخ ، يقدم له الخلال ، ويحلق له شاربه . وقد قال أحد الدراويش للشيخ أبى صالح هذا : علمني حلاقة الشارب ، فضحك أبو صالح وقال له : أيها الدرويش ، يلزم لك علم سبعين عالما لتتعلم كيف تحلق لصوفى . إن هذا العمل ليس سهلا . وقد قال الشيخ أبو صالح : لم يكن قد تبقى للشيخ في أواخر أيامه إلا سن واحدة ، وعندما كان يفرغ من الطعام كل ليلة ، كان يأخذ منى عودا من الخلال ، ويحركه حول السن . وعندما يغسل يديه يخلله بالماء . وذات ليلة عندما أخذ الشيخ الخلال ، جال بخاطرى ، كما هي عادة البشر في الاعتراض على الآخرين ، أنه ليس للشيخ أسنان ، وهو في غير حاجة إلى الخلال ، فلماذا يأخذه منى كل ليلة ؟ فرفع الشيخ رأسه ، ونظر إلى وقال : عملا بالسنة ، وطلبا للرحمة ؛ لأن الرسول يقول : رحم اللّه المخللين من أمتي في الوضوء وفي الطعام » ، فاستولى على الخجل وبكيت . حكاية [ ( 48 ) ] : روى أنه عندما كان الشيخ أبو سعيد في نيسابور ، أرسل السيد « عليك » الذي كان مريدا للشيخ وأثيرا لديه ، ومعه السيد حسن بن المؤدب ، لأداء مهمة في ميهنة . قال السيد عليك : عندما وصلنا إلى نوقان ، قال لي حسن : تعال لنذهب لرؤية السيد المظفر ، وكان رجلا عظيما . فقلت له : لقد أرسلنا الشيخ إلى ميهنه ، فلن نذهب إلى مكان آخر . وألح علىّ حسن دون جدوى . وذهبنا إلى ميهنه